صالح مهدي هاشم

46

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري

الخليفة الناصر لدين اللّه كان اليد الطولى التي مكنت الخوارزميين من القضاء على آخر سلاطين السلاجقة طغرل الثاني عام 590 ه / 1194 م ، « 1 » وبناء إمارة خوارزم الجديدة على أنقاض الامارة السلجوقية . . ولذا من حق الباحث ان يجد تفسيرا لموقف المؤرخ الكبير ابن الأثير في كتابه الكامل الذي القى اللوم على الخليفة الناصر لدين اللّه في تفويض الإمارة الخوارزمية ، وانه ( كان قبيح السمعة في رعيتة ظالما فخرب في أيامه العراق ) « 2 » . . . وليس لنا من تفسير لهذا ، ، الا القول : ان ابن الأثير في احكامه تلك كان قريبا من أعداء الخليفة امراء الموصل ، ولعله أيضا كان يرغب في كسب ود بعض خصوم الخليفة في الشام . . . وكلامنا ينسحب بالكامل على التعليل الذي أورده المؤرخ أبو الفدا الملك المؤيد صاحب حماة في كتابة ( المختصر في تاريخ البشر ) الذي وجد السبب أيضا ( ما كان بين الناصر وبين الخوارزم شاه محمد بن تكش من العداوة ليشغل خوارزم شاه بهم عن قصد العراق ) « 3 » . . . ولا يقبل الباحث أيضا غمز المؤرخ ابن خلدون وقوله ( ان الخليفة اطمع التتر في ملك العراق لما كانت بينه وبين خوارزم شاه من الفتنة ) « 4 » . ليس هذا فقط بل

--> ( 1 ) ابن الأثير ، المصدر السابق ، ج 9 ، ص 230 ، ابن كثير ، المصدر السابق ، ج 13 ، ص 9 د . حسين امين ، تاريخ العراق في العصر السلجوقي ، بغداد 1965 ، ص 179 ، القزاز ، د . محمد صالح ، الحياة السياسية في العراق في العصر العباسي الأخير ، النجف 1971 ، ص 312 . ( 2 ) ابن الأثير ، المصدر السابق ، ج 9 ، ص 361 . ( 3 ) أبو الفدا ، إسماعيل بن علي الشافعي ، ( ت 732 ه / 1331 م ) المختصر في تاريخ البشر ، ج 2 ، ص 142 فما بعد . ( 4 ) ابن خلدون ، عبد الرحمن بن محمد ، ( ت 808 ه / 1405 م ) التاريخ المعروف ( المتبدأ والخبر في تاريخ العرب والبريد . . ) بدون تاريخ / 1988 ج 3 ، ص 660 .